حسن حنفي

503

من العقيدة إلى الثورة

مقاومة الظلم والدفاع عن العدل . وهو الضامن للقيم والحارس لحقوق الانسان . ولامكان لضعاف العقول ولا للأغبياء في هذا العالم . ومع ذلك فان هذا التصور لا يجعل العدل صفة ذات بل مجرد صفة فعل متغير متقلب طبقا لأحوال الناس ، وكأن الله ينتهز الفرصة ليظلم الضعاف والصبية والمجانين ويكذب عليهم وبالتالي يحملهم ما لا طاقة لهم به خاصة وأن مسئولياتهم عن أوضاعهم التي هم عليها محدودة . فصغر السن والضعف الجسماني والمرض النفسي يمنع من وقوع الافعال الواعية الحرة . كما أن ذلك ليس من شيمة العظماء ، استضعاف الناس والخوف من الأقوياء « 207 » . وقد لا يوجد أي حرج في القول صراحة بأن الله لا يقدر على فعل القبيح بالرغم مما في التعبير من نيل من اطلاق القدرة . فقد لا يفعل الله القبيح لعلمه أنه قبيح . ومن ثم فلا يختار فعله على أي وجه . ينفى القبح من أجل العلم . فالله قادر على فعل ما علم أنه يفعله ولا يقدر على فعل ما علم أنه لا يفعله « 208 » .

--> ( 207 ) عند الإسكافي يوصف الله بالقدرة على ظلم الأطفال والمجانين دون العقلاء . فجمع بين القولين ، يقدر على ظلم من لا عقل له ولا يقدر على ظلم العقلاء ، الفرق ص 169 - 170 ، الفرق ص 200 ، الملل ج 1 ص 89 ، دفاع الخياط عنه بأن العقل يمنع من ذلك ، الانتصار ص 90 . ( 208 ) عند الاسوارى واتباعه من المعتزلة أن الله انما يقدر على أن يفعل ما قد علم أنه يفعله . فأما ما علم أنه لا يفعله أو أخبر عنه نفسه بأنه لا يفعله فإنه لا يقدر على فعله ، الفرق ص 335 ، وقال إن الله لا يوصف بالقدرة على ما علم أنه لا يفعله ولا على ما أخبر أنه لا يفعله مع أن الانسان قادر على ذلك لان قدرة العبد صالحة للضدين . ومن المعلوم أن أحد الضدين واقع في المعلوم أنه سيوجد دون الثاني ، الملل ج 1 ص 89 ، وقال إذا قرن القول بأنه عالم بأن الشيء لا يكون الا مع القول بأنه يقدر على تكوينه كان ذلك محالا متناقضا فإذا أفرد كل قول من هذين عن صاحبه صح الكلام ، التعديل والتجوير ص 127 ، وعنده أن الله يوصف بالقدرة على غير ما يفعل وأنه غير قادر على كل شيء مع تقدمه علمه بأنه لا يكون الفصل ج 2 ص 161 - 162 وقال عباد ان ما علم الله أنه يكون يقدر على تكوينه ولا يقال يقدر على أن لا يكونه . وما نعلم أنه لا يكون لا يقال يقدر على أن يكونه ، وان قيل يقدر عليه ،